خليل الصفدي

164

أعيان العصر وأعوان النصر

فمن جدول أضحى حساما مجرّدا * ومن هيف أغصان تحرّك ذبّلا وللبين في الأحشاء ما لو أقلّه * يثير قليلا ملّ ثمّ تململا كأنّ اجتماع الشّمل عقد تعلّقت * بأسلاكه كفّ النّوى فتفصّلا ففارقت مخدوما حمى اللّه ربعه * من الدّهر يوما ما أبرّ ، وأجملا سقاني طفلا فهو العلم ، والنّهى * وزاد إلى أن طال قدري ، واعتلى وألبسني لمّا اتّصفت برقّة * من الفخر ، والعلياء مجدا مؤثّلا إذا غبت عن أبوابه فهباته * إلى كأنفاس النّسيم توصّلا وإن قذفتني غربة كان جوده * سحابا يوافيني فأعطى ، ونوّلا ووافى في كتاب منه من بعد جفوة * فأضحى به دمعي على الخدّ مرسلا لقد أنشأته راحة كفّ كفّها * من الخطب ما أعيى الأنام ، وأعضلا تمنّى ملث الغيث لو كان بطنها * وودّت بها الأنهار لو كنّ أنملا على أنّ كتبي لا تزال كتائبا * ألاقي بها في ساحة الوجد جحفلا أقبّل فيها الأرض أعني مؤدّيا * بذلك فرضا ما أراه تنفّلا وإن كان في الأحشاء ما يمنع الفتى * من الوجد ، والتّبريح أن يترسّلا فلا زال محروس الجناب مظفّرا * بأعدائه ما هيّج الشّوق مبتلى فكتب الجواب عن ذلك - رحمه اللّه تعالى - : يقبل الباسطة ألهمها اللّه الوفاء لمن وفي بعهوده ، وأطلع نجمها المتقد في مطالع سعوده ، وأعاد غصنها إلى منبت سما منه رافلا في خلع بروده مثمرا بدوحة منشئه الذي ما يفتح ورده إلا لما سقي ماء ، ورده عند وروده ، وينهى بعد وصف شوقه الذي تطاول عليه ليله فادلهما ، ولمع في دجنته بارق اللواعج فأضرم بين الجوانح نيران الخليل لما ، وأجرى من جفنه القريح طوفان « 1 » نوح فلأجل ذلك هجره الوسن « 2 » ، ومن بعد الهجران به ما ألما ، وكابد فؤاده هما ، وو الذي يعلم خائنة الأعين

--> ( 1 ) طوفان نوح الذي أغرق الأخضر واليابس والذي قال اللّه عنه : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [ هود : 42 ، 43 ] . ( 2 ) الوسن : والسنة النعاس وقد « اوسن » الرجل بالكسر يوسن وسنا فهو وسنان . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 443 ) .